الشهيد الثاني

139

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية

فيها الصدقة ، فإن كانت أرضا لرجل قبله فغاب عنها وتركها وأخربها ثم جاء بعد يطلبها فإن الأرض لله ، ولمن عمرها . وهذا هو الأقوى ، وموضع الخلاف ( 1 ) ما إذا كان السابق قد ملكها بالإحياء . فلو كان قد ملكها بالشراء ونحوه ( 2 ) لم يزل ملكه عنها إجماعا على ما نقله العلامة في التذكرة عن جميع أهل العلم . ( وكل أرض أسلم عليها أهلها طوعا ) كالمدينة المشرفة ، والبحرين وأطراف اليمن ( فهي لهم ) على الخصوص يتصرفون فيها كيف شاؤوا ( وليس عليهم فيها سوى الزكاة مع ) اجتماع ( الشرائط ) المعتبرة فيها . وهذا إذا قاموا بعمارتها ، أما لو تركوها فخربت فإنها تدخل في عموم قوله ( 3 ) : ( وكل أرض ترك أهلها عمارتها فالمحيي أحق بها ) ( 4 ) منهم لا بمعنى ملكه لها بالإحياء ، لما سبق من أن ما جرى عليها ملك مسلم لا ينتقل عنه بالموت فبترك العمارة التي هي أعم من الموت أولى ، بل بمعنى استحقاقه التصرف فيها ما دام قائما بعمارتها ( وعليه طسقها ) ( 5 ) أي أجرتها ( لأربابها ) الذين تركوا عمارتها .